علي بن أحمد المهائمي

7

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان )

تارى والصحيح أنه من العناصر لكن الغالب عليه النار ولا يحس بها لانكسارها بالامتزاج ولا يجب رؤية الكثيف إذا لم يتلون ولا يمتنع نفوذه بطريق الضوء ولا قدرة اللطيف على الافعال لو لم يرق قوامه بل النار والريح أقوى ولا تشكل الجسم بالاشكال المختلفة كما في السحرة ولا تشكل المجرد من عالم المثال بما يناسب ما غلب عليه ولا يغلط فيه إذا رآه القلب من وجهه الذي يلي الملكوت عند اشراقه على باطن سر القلب والصورة فيها تابعة للصفة فيرى الشيطان في صورة كلب أو خنزير أو ضفدع بخلاف رؤيته من الوجه الذي يلي عالم الملك فانّه كثيرا ما يحصل لمختل الدماغ والاوّل يختص بالكمل ولا يخلّ وجود الشيطان الوثوق بالمعجزات لاختصاصها بالنفس الخيرة الداعية إلى وجوه الخير المحض في العموم والشيطان ان دعا إلى خير فلتفويت خير أعظم أو جر شر لا يفي به ومن عداوته حمله العوام على التفكر في ذات اللّه تعالى وصفاته وأسرار النبوّة والأمور الأخروية وافضاؤه بهم إلى انكارها مع قيام البراهين القاطعة عليها وأنه يعدهم الأمان من عذاب اللّه واليأس من ثوابه من غير شبهة فضلا عن حجة وكفى دليلا فيه خلق اللّه العقل في الانسان ليفوز بالثواب وينجو عن العذاب لا ليتعب مع استراحة البهائم وأنه يعد على عبادة الأوثان بالتقرب إلى اللّه ويخوف من قهرها في ترك عبادتها ويأمرهم بالاخلاص فيها ويغرق المصلى في بحار الرياء والعجب وينسيه الافعال وعدد الركعات ويوقعه في تحسين النية ومخارج الحروف ويذهب به إلى مهمات لا تخطر بباله في غيرها ولا تفيده أبدا ويخوف بالفقر في اعطاء الزكاة ويحث على الانفاق في المحرمات ويخيل حصر اللذات في الشهوات والجاه والعجز والذلة عند عدم امضاء الغضب ويرى التعب في عبادة اللّه تعالى ويسهل على الكفار تحمل المشاق في عبادة الأوثان ويمنع عن القتل في سبيل اللّه ويحث الكفار على قتل أنفسهم عند الأوثان وقتل من يدعوهم إلى الاسلام ويدعو من له أزواج وجوار معطرة مزينة إلى زنا من ليس لها ذلك ويأمر الامراء بالظلم في الأموال مع وفورها لهم وبقتل الأنفس بأدنى مخيلة مع تمكنهم من الدفع لو وقع وقبل الوقوع يندفع بأدنى من القتل وله أبواب يطول شرحها وضرر عداوته انه اتفقت الملة والفلسفة على أن من فسد اعتقاده خلد في العذاب أو عمله عذب بحسبه وينقسم إلى عقلي وخيالي وحسى ومن الناس من منع الأخيرين لتوقفهما على آلات جسمانية والموت قطع علائقها ولا دليل على امتناع تعلقها بأبدان تركبت من الأجزاء الأصلية من أبدانهم أو بجزء منها للادراك أو بجسم آخر ومنهم من أجاز الخيالي بأحد الوجهين الآخرين كما في النوم الا أنه يزول باليقظة ولا يتوقف تألم النفس على السبب الخارجي وقال الفارابي وابن سينا العقل وان لم يوجب الحسى فلا يمنعه بل يحسنه لحسن التخويف في مبادى الافعال لأنه ينفع الأكثر وهو انما يتم بالاعتقاد الجازم بالايفاء فالايفاء مقتض لازدياد النفع واتفقت الفلاسفة على العقلي وجعلوه أكمل من الحسى والخيالي وقالوا كمال النفس ان فات لنقصان غريزتها فلا عذاب كالصبي والمجنون أو لوجود ضد في القوّة النظرية يصير صورة ملازمة يتعذب بها